محمود شيت خطاب

175

الرسول القائد

كان رأي النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتحصنوا بالمدينة المنورة وأن يدعوا قريشا خارجها ، فإذا دخلتها قاتلهم فيها قتال الشوارع في منطقة يعرفها المسلمون كل المعرفة ولا تعرفها قريش ، مما يساعد المسلمين على ضرب قريش وإيقاع الخسائر الفادحة بها ، وكان رأي كبار الصحابة مثل هذا الرأي كما كان هذا رأي عبد اللّه بن أبيّ . ولكنّ الرجال الذين لم يشهدوا ( بدرا ) - خاصة الشباب منهم - تحمّسوا للخروج من المدينة وملاقاة قريش خارجها وأيّدهم رجال اشتركوا ببدر ، كي لا يرمى المسلمون بالجبن لاضطرارهم إلى القتال داخل المدينة ، فرأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن الأكثرية تؤيد الخروج ، فقال لهم : ( إني أخاف عليكم الهزيمة ) ، فأبوا مع ذلك إلا الخروج ، فنزل على رأي الأكثرية ، لأن الشورى كانت أساس نظامه الذي لا يحيد عنه . و - أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم صحابته أن يتهيئوا للخروج ، ودخل داره وتقلّد سيفه وارتدى عدّة القتال ، ثم خرج إلى الناس . شعر القوم أنهم استكرهوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على رأيهم ، وأظهروا الرغبة في النزول على رأيه ، إلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجد غضاضة في الاضطراب بين شتى الآراء والتردّد في قرارته ، فقال : ( ما ينبغي لنبي لبس لأمته « 1 » أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه ) . . . ثم طلب إليهم الصبر عند البأس . ز - تقدّم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بألف رجل ، حتى نزل ( الشيخين ) « 2 » - موضع في ضواحي المدينة - وهناك رأى مع المسلمين مفرزة لا يعرف أهلها ، فلما سأل

--> ( 1 ) - اللأمة : الدرع . وقد يسمى السلاح كله لأمة . ( 2 ) - الشيخان : موضع بالمدينة كان فيه معسكر رسول اللّه ( ص ) ليلة خرج لقتال المشركين بأحد . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 5 / 319 وهو في منطقة جبل أحد .